مقاتل ابن عطية

481

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وقال الطبري : هجرته ؛ أي لأبي بكر - فاطمة عليها السّلام فلم تكلّمه في ذلك حتى ماتت فدفنها الإمام عليّ ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر « 1 » . وأما إصرار العامة على أن الأمير عليه السّلام بايع ، فالحق يقال : أن البيعة لا أساس لها من الصحة عندي لا اختيارا ولا اضطرارا ، فكيف يبايع وقد قادوه كما يقاد الجمل المخشوش « 2 » على حدّ تعبير معاوية بن أبي سفيان عندما بعث للأمير عليه السّلام برسالة يعيّره فيها ويؤنبه بالقول : « إنك كنت تقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى تبايع » . فردّ عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجّتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت منها بقدر ما سنح من ذكرها » « 3 » . وهل يعدّ القود قسرا بيعة ؟ وكيف تنسب إليه البيعة ، وهو يحكي عن نفسه المقدّسة أنه مظلوم باقتيادهم له كما يقاد الجمل المخشوش « 4 » إذن فلا الإمام أمير المؤمنين بايع ، ولا السيّدة الصدّيقة الطاهرة رضيت عنهما ! وكيف ترضى عمّن ظلمها حقها واعتدى عليها وأصرّ بعناده على غصب حقها وحق زوجها ؟ ! مع أنّ أبا بكر نفسه اعترف على فراش الموت بأنه ودّ لو أنه لم يكشف بيت فاطمة عليها السّلام ، فقال : « واللّه ما آسى إلا على ثلاثة فعلتهنّ ، ليتني كنت تركتهنّ ، وثلاث تركتهنّ

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 / 448 . ( 2 ) المخشوش : ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب . ( 3 ) نهج البلاغة : خطبة 28 ص 387 شرح الدكتور صبحي الصالح ، وشرح محمد عبده ج 3 / 36 . ( 4 ) الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية ج 2 / 59 .